الجاحظ
10
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وأبين من ذلك قال البرجمي : وخناذيذ خصية وفحولا ويدل على ما قلنا قول القيسي : دعوت بني سعد إليّ فشمّرت * خناذيذ من سعد طوال السواعد وكان زهير بن أبي سلمى يسمي كبار قصائده الحوليات . وقد فسر سويد بن كراع العكليّ ما قلنا ، في قوله : أبيت بأبواب القوافي كأنما * أصادي بها سربا من الوحش نزّعا أكالئها حتى أعرّس بعد ما * يكون سحيرا أو بعيدا فأهجعا « 1 » عواصي إلا ما جعلت أمامها * عصا مربد تغشى نحورا وأذرعا « 2 » أهبت بغرّ الآبدات فراجعت * طريقا أملته القصائد مهيعا « 3 » بعيدة شأو ، لا يكاد يردها * لها طالب حتى يكلّ ويظلعا إذا خفت أن تروى عليّ رددتها * وراء التراقي خشية أن تطلعا وجشمني خوف ابن عفان ردها * فثقفتها حولا حريدا ومربعا وقد كان في نفسي عليها زيادة * فلم أر إلا أن أطيع وأسمعا ولا حاجة بنا مع هذه الفقر إلى الزيادة في الدليل على ما قلنا ، ولذلك قال الحطيئة : « خير الشعر الحولي المحكك » . وقال الأصمعي : « زهير بن أبي سلمى ، والحطيئة وأشباههما ، عبيد الشعر » . وكذلك كل من جوّد في جميع شعره ، ووقف عند كل بيت قاله ، وأعاد فيه النظر حتى يخرج أبيات القصيدة كلها مستوية في الجودة . وكان يقال : لولا إن الشعر قد كان استعبدهم واستفرغ مجهودهم حتى أدخلهم في باب التكلف وأصحاب الصنعة ، ومن يلتمس قهر الكلام ، واغتصاب الألفاظ ، لذهبوا مذهب المطبوعين ، الذين
--> ( 1 ) أكالئها : أراقبها . أعرس : أنزل في السحر . ( 2 ) المربد : محبس الإبل . ( 3 ) الآبد : المتوحش . أملت : سلكت . مهيع : واسع .